جرح الصديق
هذا ما يحدث عندما يتغير الأصدقاء عندما يتبدل الود بالبرود والحب بالجفاء عندما يتحول الصديق الوفي الذي طالما شاركنا الأفراح والأحزان إلى شخص غريب قد يجرح دون أن يشعر أو ربما يشعر ولكنه لا يبالي الزمن كفيل بتغيير الكثير فهو نحات ماهر ينحت ملامح العلاقات ويصقلها أو يشوهها مع مرور الوقت، تتراكم التجارب وتتبدل الاهتمامات وتتغير الأولويات قد يبتعد الأصدقاء بسبب ظروف الحياة أو بسبب اختلاف وجهات النظر أو ببساطة لأنهم لم يعودوا يتشاركون نفس الأحلام الأمر الأكثر إيلامًا هو عندما يترافق هذا التغير بـ النسيان نسيان الأيام الجميلة والذكريات السعيدة واللحظات التي جمعت بين القلوب نسيان العهود والوعود والمساندة المتبادلة يصبح كل شيء مجرد ذكرى باهتة وتتحول العلاقة إلى مجرد صفحة في كتاب قديم طُويت أوراقه هذا النسيان هو الجرح الحقيقي إنه كطعنة في الظهر تترك أثرًا غائرًا في القلب إنه خيانة للثقة التي بنيت على مر السنين. إنه كسر للقلب، يجعلك تتساءل: هل كانت كل تلك اللحظات الجميلة مجرد وهم؟ هل كان هذا الشخص مجرد قناع يخفي وجهًا آخر؟ التعامل مع هذا الجرح ليس بالأمر الهين قد يستغرق الأمر وقتًا طويلًا للشفاء وقد تظل بعض الندوب باقية إلى الأبد ولكن الأهم هو أن نتذكر أن الحياة مستمرة وأن هناك دائمًا أصدقاء جدد ينتظروننا وأشخاصًا يقدرون قيمتنا ويستحقون صداقتنا قد يكون من الضروري أن نغفر ليس من أجلهم ولكن من أجل أنفسنا أن نتخلى عن الحقد ونحرر قلوبنا من الألم أن نفتح صفحة جديدة ونمضي قدمًا في الحياة حاملين معنا الدروس المستفادة من التجربة ومستعدين لبناء صداقات جديدة قوية ومتينة تصمد أمام اختبار الزمن في النهاية يبقى السؤال: هل يمكن أن تعود الصداقة كما كانت؟ الإجابة قد تكون: نعم ولكن ليس دائمًا قد تتطلب الكثير من الجهد والتفاهم، والتسامح ولكن الأهم هو أن نتذكر أن قيمة الصداقة تكمن في الحب والوفاء وفي أن نكون حاضرين في حياة بعضنا البعض، في السراء والضراء حتى النهاية.