
تنوعَ هذه الجروحِ لا يقل عن تنوعِ البشرِ أنفسهم فهناك الجروحُ الكلامية، وهي كسهامٍ مغموسةٍ بالسم، تخترق القلب بكلماتٍ لاذعة تعليقاتٍ مهينة سخريةٍ مريرة أو حتى نقدٍ لاذعٍ لا يترك مجالًا للإصلاح. قد تكونُ هذه الكلماتُ صادرةً عن جهلٍ أو قسوةٍ أو حتى نيةٍ خبيثة لكنَّ أثرَها يبقى عميقًا يزعزعُ ثقةَ الإنسانِ بنفسه ويُثقل كاهلهُ بالشك والندم وتأتي بعدها الجروحُ العاطفية، وهي تلك التي تحدثُها الخيانة أو الهجران أو عدم الاهتمام أو حتى الشعور بالرفضِ وعدمِ القيمة هذه الجروح غالبًا ما تأتي من أقربِ الناس من الذين وثقنا بهم ومنحناهم أجزاء من أرواحنا حين ينكسرُ هذا العهد تتصدعُ الأرض تحتَ أقدامنا وتصبحُ الثقة مفهومًا هشًّا يصعب استعادته ثمَّ نجد جروح الإهمالِ والتقصير، وهي تلك التي تحدثُها غياب الدعمِ أو عدم الاستماعِ أو تلبيةِ الاحتياجاتِ الأساسية سواء كانت مادية أو معنوية قد لا تكون هذه الأفعال متعمدة دوما، لكن غياب الرعايةِ يشبهُ تركَ الجرحِ مفتوحا دونَ ضماد يتفاقم وينزف ببطءٍ تاركا شعورا عميقا بالوحدةِ والضياع وهناك أيضا جروح الظلمِ والقهر، وهي تلك التي تلحق بنا بسببِ سوءِ استخدامِ السلطة أو التمييزِ العنصري أو انتهاكِ الحقوق هذه الجروح لا تؤذي الفرد فحسب بل تؤثر على المجتمعَ بأكمله تولد العنف والكراهيةَ وتفقد الأمل في مستقبلٍ أفضل قد لا يمكن ملؤه بسهولة جروح من أناس ليست سوى درسٍ قاسيٍ في الحياة، يعلمنا أنَّ البشر قادرونَ على إلحاقِ الأذى، ولكنهم أيضا قادرونَ على الشفاءِ والتعافي. ويعلمنا أيضًا أنَّ بناءَ علاقاتٍ مبنية على الاحترامِ والتقديرِوهو السبيل الوحيد لعيشِ حياةٍ مليئةٍ بالحب والأمان.