انا بخير
في عمق الأيام القاسية حين تمسي الحياة كطريق وعر لا نهاية له نجد انفسنا نردد جملة واحدة مبرمجة: انا بخير. نقولها للأصدقاء، للعائلة، وحتى لغرباء يمرون في حياتنا بينما الحقيقة اننا نغرق في بحر من الإجهاد النفسي والجسدي الذي لا يراه أحد وتعب الحقيقي ليس في سهر الليالي او كثرة العمل، بل هو تعب الروح التي تحاول جاهدة ان تتماسك بينما كل شيء حولها يدفعها للانهيار والأيام الصعبة لا تأتي فرادى، بل تأتي كأمواج متتالية تسرق منا الشغف، وتتركنا نتساءل: متى يحين وقت الراحة؟ الحياة القاسية ليست قدراً نختاره لكنها واقع نصطدم به في تلك اللحظات هي وسيلتنا الوحيدة للحفاظ على ما تبقى من كبريائنا. نحن لا نريد أن نشفق على أنفسنا ولا نريد أن نثقل كاهل الآخرين بهمومنا لذا نبتسم ونكمل الطريق ونقنع العالم لا بأس ألا تكون بخير أحياناً. الاعتراف بالتعب ليس ضعفاً، بل هو إدراك لإنسانيتنا. الحياة قاسية نعم والضربات موجعة لكن الصمود الصامت هو بطولة بحد ذاته وأنت تعاني يعني أنك لا تزال تقاوم وأن في داخلك شعلة لم تنطفئ بعد رغم كل العواصف.